الثالث: زرع الأحقاد، وتأجيجها في نفوس الأتباع بواسطة المآتم التي تبث فيها حكايات الصراع المكذوبة بين الآل والأصحاب، وقصص المظالم المزعومة، ولذا قال الخميني إن هذه المآتم هي التي حفظت دينهم من الاندثار طيلة أربعة عشر قرنًا [2] .
الرابع: الخمس الذي من خلاله يمولون نشاطاتهم، وينشرون باطلهم.
الخامس: المتعة التي يغرون بواسطتها أصحاب الشهوات المحرمة.
وكل واحد من هذه الأمور يستغرق الحديث عنه مئات الصفحات، ويؤكده عشرات النصوص من مصادرهم المعتمدة.
وأما الجذور الفارسية التي ساهمت في انحراف التشيع فتظهر فيما يلي:
أولًا: ما قرره ابن حزم والمقريزي من أن الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطر في أنفسهم بحيث إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأسياد، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدًا لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب - كان العرب عند الفرس أقل الأمم خطرًا - تعاظمهم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يظهر الله الحق، فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت، واستبشاع ظلم علي - بزعمهم - ثم سلكوا بهم مسالك حتى أخرجوهم عن طريق الهدى [3] .
ثانيًا: كان الأعاجم الفرس يدينون بالملك والوراثة في البيت المالك [4] ، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يترك ولدًا، فأولى الناس بعده ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن أخذ الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان، فقد اغتصب الخلافة من مستحقها، يقول الشيخ محمد أبو زهرة: «إنا نعتقد أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح، ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس من الشيعة، وأن الشيعة الأولين كانوا من فارس» [5] .
تلجرام