هذا، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص لأحد من قرابته، وهذا من دلائل نبوته؛ لئلا يقال: أوصى لقرابته من بعده لأنه طالب ملك، كما لم يترك مالًا لورثته من بعده؛ لئلا يقال: طالب مال، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومئونة عاملي فهو صدقة» [6] ، بل أوصى الناس من بعده بقرابته وأهل بيته إشارة إلى أن الخلافة لا تكون فيهم، وإلا لأوصى أهلَ بيته بالناس، ولم يوص الناس بهم.
ثالثًا: اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى التقديس، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي رضي الله عنه وذريته [7] ، وكثير من الفرس دخلوا في الإسلام ولم يتجردوا من كل عقائدهم السابقة التي توارثوها أجيالًا، وبمرور الزمان صبغوا آراءهم القديمة بصبغة إسلامية، فنظرة الشيعة إلى علي وأبنائه هي نظرة آبائهم الأولين إلى الملوك الساسانيين.
رابعًا: حينما فتح المسلمون بلاد الفرس تزوج الحسين بن علي - رضي الله عنه - ابنة يزدجرد أحد ملوك إيران، بعدما جاءت مع الأسرى فولدت له علي بن الحسين، وقد رأى الفرس في أولادها من الحسين وارثين لملوكهم الأقدمين، ورأوا أن الدم الذي يجري في عِرق علي بن الحسين وفي أولاده دم فارسي من قبل أمه ابنة يزدجرد والذي هو من سلالة الملوك الساسانيين المقدسين عندهم [8] .
خامسًا: يتجلى الأصل الفارسي أيضًا في روايات عديدة عند الإثنى عشرية، تفرد سلمان الفارسي رضي الله عنه وبرأه الله مما يفترون - بخصائص وصفات فوق مرتبة البشر، حيث جاء في أخبارهم: «أن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنًا، ومن أنكره كان كافرًا» [9] .