وفاتهم أن عليًا رضي الله عنه هو الذي حكّم القرآن في خلافته، واحتكم إليه في خلافه مع معاوية، وقرأه وتعبد به، ولو كان لديه غيره لأخرجه للناس؛ فلا يجوز له أن يتعبد الله بكتاب محرف وناقص ومعه المصحف الأصلي، ومن أقر الخطأ فهو كفاعله، ومعلوم أن عليًا رضي الله عنه حارب معاوية على أقلَّ من هذا الأمر!
وأغرب من هذه الفرية:الاعتذار الذي اعتذر به علماء الشيعة عنها، يقول نعمة الله الجزائري:"ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على ما سبقه" [الأنوار النعمانية 2/362] ، ولا يخفى ما في هذا الاعتذار من شتم وقدح في علي رضي الله عنه، وهو الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم؛ فهل يعقل أن يخفي كتاب الله، ويرضى للأمة أن تتعبد ربها وتتحاكم على كتاب محرف ناقص مجاملة ومراعاة لمن سبقه من الخلفاء؟!
وإذا كان علي فعل ذلك لئلا يشنع أحد عليهم، فلماذا لا تقتدي الشيعة به فتكف عن السب والطعن والتشنيع بهم؟!!
وبعيدًا عن الروايات الكثيرة في التحريف - والتي ذكرنا جزءًا منها - فإن الذي يوقن به كل مسلم هو أن عليًا رضي الله عنه ما كان يقرأ سوى المصحف المعروف، ولم يكن يحكم ولا يتحاكم إلا للمصحف الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم، فقد أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال علي:"لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا" [فتح الباري 13/18] .