وفي ظل الحكم الصفوي الذي ارتفعت فيه التقية إلى حد ما، وفي آخر القرن الثالث عشر وقعت الفضيحة الكبرى للشيعة في هذا الباب؛ عندما ألف حسين النوري الطبرسي الذي يُجله الشيعة ويقدمونه على غيره، حتى جعلوا كتابه"مستدرك الوسائل"مصدرًا من مصادرهم المعتمدة في الحديث، وعندما مات دفنوه في أقدس بقعة عندهم"بين العترة والكتاب، في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة في النجف"، وقد ألف الطبرسي هذا كتابًا جمع فيه كل روايات التحريف المفتراة وسماه:"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، جمع فيه رواياتهم المتفرقة وأقوال شيوخهم المتناثرة؛ لإثبات أن الشيعة برواياتها وأقوال المحققين من شيوخها تقول بالتحريف، وقد ألف كتابه هذا لإقناع من يقولون من الشيعة بعدم وقوع التحريف [فصل الخطاب 360] .
إن فصاحة القرآن وإعجازه البلاغي الذي سحر أساتذة البيان، وفرسان العربية، وأعياهم وأعجزهم أن يأتوا بسورة من مثله، أو آية من مثله، تكفي في كشف هذه المفتريات والأكاذيب، فهي بذاتها تنبئ عن كذب واضعيها؛ فضلًا عن البراهين والأدلة المتوافرة على حفظ القرآن وسلامته.
وإن في مجرد سرد هذه الأقوال غنية عن الرد عليها، فهذه الدعوى ولدت وفي أحشائها أسباب فنائها، وبراهين زيفها وكذبها، فواضعها لم يتقن الصنعة في صياغتها، ولم يجد الحيلة في حبكها، فجاءت على صورة مفضوحة وبطريقة مكشوفة، ولذلك نقضت نفسها بنفسها؛ لأنها تقوم على دعوى أن القرآن ناقص ومغير، وأن القرآن الكامل المحفوظ من أي تغيير هو عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم أورثه الأئمة من بعده، وهو اليوم عند المنتظر.