الصفحة 8 من 28

وفي رواية الطبرسي في الاحتجاج [156] : أن الصحابة رضي الله عنهم أخذوا المصحف من علي، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فضائح القوم... فأحضروا زيد بن ثابت فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن نؤلف القرآن. وتضيف الرواية أنه قال لزيد: ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكًا للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتهم وأظهر علي القرآن الذي ألفه ألا يكون قد بطل كل ما عملته؟ فقال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله.

لكن السؤال الذي لا تجيب عنه رواية الطبرسي، ولا كتب الشيعة الأخرى هو: ما دام أن محاولتهم لقتل علي قد أخفقت، وتدبيرهم لتحريف مصحفه قد فشلت، فلماذا لم يخرج علي القرآن الذي معه؟!

وإذا كان يخشى منهم لأن السلطة بأيديهم فلماذا لم يخرجه أثناء خلافته، ولماذا رضي بقاء الأمة تائهة حائرة؟

ولماذا يتستر على خيانة الخائن وتحريف المحرف، ومن أقر خائنًا على خيانته كان كفاعلها؟

لم يقدم القوم أجوبة لهذه الأسئلة سوى ما اعتذر به نعمة الله الجزائري من أنه فضّل مجاملة من سبقه من الخلفاء، لكن هل تكون المجاملة على حساب على هداية الأمة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت