الصفحة 2 من 28

فالتوحيد هو أول ما يدخل به المرء في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، وهو أول واجب وآخر واجب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قومًا أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: عبادة الله وحده» ، وفي رواية: «فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؛ فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله، عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى، افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» [أخرجه الشيخان] .

التوحيد هو إفراد الله بالعبادة كالصلاة والرجاء والاستغاثة والاستعاذة والاستعانة والنحر... إلخ،لكن روايات الاثني عشرية جعلت لعلي رضي الله عنه ولأهل بيته من بعده من العبادات كالدعاء والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة والحلف والذبح والنذر وغيرها ما ينبغي أن يكون لله وحده،وجعلت للأئمة مكانة لا تنبغي إلا لله تبارك وتعالى وحده، وأوّلت جميع نصوص القرآن التي تأمر بعبادة الله وحده إلى الإيمان بالولاية، وصرفت النصوص التي تنهى عن الشرك بالله إلى النهي عن الشرك بالولاية.

فقوله سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ،فسروه بالشرك في ولاية علي [الكافي1/427 وبحار الأنوار23/380] .

وفي موضع آخر جعلوا معناها:"لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي عليه السلام من بعدك ليحبطن عملك" [بحار الأنوار17/84] .

ومعنى الإله أي الإمام. ففي قوله سبحانه: {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} ، قال أبو عبد الله عليه السلام:"أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد" [بحار الأنوار23/361] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت