فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 51

الإخباريون والأصوليون ..

من هذه المسائل الكلية: انقسام الشيعة - طبقًا لاختلافهم في ركني (الإمامة) : الاجتهاد والحكم - إلى شيعة إخبارية وشيعة أصولية. فالإخباريون حرموا الاجتهاد على الفقيه لأنه غير معصوم، وحصروا القول في المستجدات في شخص المعصوم فقط. وهؤلاء أكثر إخلاصًا للنظرية. لكن ضغط الواقع أثبت لهم قصور نظريتهم فخرج على الأصل قسم منهم -وهم جمهور الشيعة اليوم- وأجاز لغير المعصوم أن يجتهد. ومنحوه صلاحيات المعصوم بحيث جعلوا الرد عليه

كالرد على المعصوم (1) !

لقد حصل بين الإخباريين والأصوليين من الخلافات والطعن إلى حد التكفير المتبادل، والتفرق والتناحر إلى حد الاقتتال ما الله وحده به عليم!

يقول محمد سعيد الحكيم: (إن اصطلاح الإخباري والأصولي قد أضر بوحدة الطائفة الحقة، وجر عليها من محنة التفرق والانشقاق والتهريج والتشنيع المتبادل بنحوقد يصل حد الإغراق المأساوي، خصوصًا في المناطق التي تجمع بين الفئتين وتتعرض للاحتكاك بينهما) (2) .

هذا وقد جرى بين هاتين الفرقتين ردود ومنازعات وتكفير وتشنيع،

حتى إن بعضهم يفتي بتحريم الصلاة خلف الآخر3.

(1) يقول محمد رضا المظفر في كتابه (عقائد الإمامية) المقرر للتدريس في مدارس الحوزة في النجف تحت عنوان: عقيدتنا في المجتهد ص34/ ط. قم 2002: (وعقيدتنا في المجتهد الجامع للشروط أنه نائب للإمام عليه السلام في حال غيبته، وهوالحاكم والرئيس المطلق، له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الله تعالى، وهوعلى حد الشرك بالله) .

2 الأصولية والإخبارية بين الأسماء والواقع - محمد سعيد الحكيم ص11.

3 مع علماء النجف - محمد جواد مغنية ص74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت