فهرس الكتاب
أُوِّلَت سدس آيات القرآن تقريبًا -ألف آية- استنادًا إلى عدة أحاديث موضوعة أو تأويلات باردة جدًا، بولاية وفضائل أمير المؤمنين؟ وبمقتضى تلك الروايات اعتُبر البعوض والنحل والجَمَل أيضًا من ألقاب ذاته المقدسة؟! ألم تشاهدوا ذلك في تفسير آية { إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [البقرة:26] ، وآية: { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } [الغاشية:17] ، بأن المقصود من البعوضة والإبل فيها -استنادًا إلى عدد من الروايات- عليّ عليه السلام؟! أولم تعلموا على أيِّ أساس أُلِّفَ كتاب «فصل الخطاب في تحريف الكتاب» ؟ أليس أنه لما أراد مؤلفه أن يُثبت فضائل لعليّ والأئمة الأطهار، جَمَد على مجموعة من الروايات الموضوعة وقام، بشكل أعمى، بزلزلة أركان الإسلام وتلطيخ مقام القرآن الكريم؟!!! سبحان الله! هل كان عليٌّ وأولاده عليهم السلام مجهولي الحال إلى تلك الدرجة حتى يتوسل الإنسان إلى التعريف بهم بمثل تلك الوسائل الفاضحة؟ أليس من المخجل التشبُّث بمثل تلك الروايات التي لا تؤدّي إلا إلى إضعاف وإهانة تلك الذوات المقدسة وزلزلة مقام القرآن الكريم لأجل إثبات ولايتهم وفضائلهم؟!
ولكن رغم ذلك يمكننا القول إن الأشخاص الذين دوّنوا ونشروا أمثال تلك الروايات والأحاديث ليس عليهم ذنب كبير، فماذا يفعلون؟ من جهة كان منهجهم وعادتهم أن لا يدقِّقُوا في الروايات كثيرًا إلا إذا كانت تتعلق بالفرائض وما هو واجب أو محرّم! ومن جهة أخرى كانت تلك الأخبار بشكل عام توافق عواطفهم، والخروج من تحت تأثير العاطفة صعبٌ جدًا عادةً، كما أن مقتضيات بيئتهم وعصرهم كانت تفرض إشاعة مثل تلك الأخبار، لذا مع أخذ تلك الأمور بعين الاعتبار لا ينبغي الاعتراض عليهم إذا قاموا بجمع وتدوين مثل تلك الأحاديث.