فهرس الكتاب
إذن أصبح معلومًا أن أساس ومرتكز عقائد تلك الفرق الغالية هو: [التشبيه والتناسخ والرجعة] ، وأما سائر عقائد فرق «الغُلاة» فيخرج شرحها عن مهمة هذا الكتاب ومن أراد الاطلاع الكامل على عقائد جميع فرق «الغُلاة» من الشيعة فليرجع إلى كتاب «فِرَق الشيعة» للنوبختي.
إذن أصبح معلومًا الآن أن «الرجعة» من عقائد «الغُلاة» . فلنر الآن هل كان لدى الشيعة الاثني عشرية مثل تلك العقيدة أم لا؟ لأنه من الممكن أن تشترك فرق الغلاة مع الشيعة الاثني عشرية في هذه العقيدة، كما هو حال أغلب فرق ومذاهب العالم التي مهما اختلفت لا بد أن تشترك في موضوع أو أكثر من الموضوعات.
ونقول في الإجابة عن ذلك: إن فرقة الاثني عشرية كانت في البداية مبرّاة ومنزّهة تمامًا عن القول بمثل هذه المقالة، لأن جميع كتّاب كتب الملل والنحل الذين سجّلوا ووثّقوا عقائد جميع فرق الإسلام بكل حياديّة، اعتبروا جميعًا عقيدة «الرجعة» من عقائد «الغلاة» ، في حين أنهم عندما يصلون إلى شرح عقائد فرقة الاثني عشرية ويبيّنون جميع اعتقاداتهم ما كانوا يذكرون «الرجعةَ» من ضمنها، فمثلًا عبد الكريم الشهرستاني (المتوفى سنة 548هـ) في كتابه «الملل والنحل» ، وابن حزم الأندلسي (المتوفى سنة 456هـ) في كتابه «الفِصَل في الملل والأهواء والنحل» ، اعتبرا «الرجعة» من عقائد الغلاة -والأمر ذاته يُستفاد من الأخبار المنقولة في كتاب بحار الأنوار-، ولمّا وصلا إلى بيان جميع عقائد «الاثني عشرية» لم يذكرا من ضمنها أبدًا شيئًا اسمه «الرجعة» .
وكذلك اعتبر عبد الرحمن بن الجوزي (المتوفى 597هـ) في (ص22) من كتابه «تلبيس إبليس» : «الرجعيَّةَ» فرقةً خاصّةً من فرق الشيعة الغلاة وقال: [..والرجعية زعموا أن عليًا وأصحابه يرجعون إلى الدنيا وينتقمون من أعدائهم] ، ولكنه لما وصل لذكر عقائد فرقة الشيعة الاثني عشرية لم يتعرض لذكر «الرجعة» أبدًا من ضمن عقائدهم.