فهرس الكتاب
للوهلة الأولى يبدو أن هؤلاء لم يقرؤوا قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر:9] ، ولكن عندما ندقق قليلًا، نرى أن علة الأمر أن أتباع القرآن أولئك (!) لم يعرفوا القرآن بوصفه كتابًا سماويًا عَمَليًّا، بل كل ما يفعلونه مع القرآن هو أنهم يقرؤونه كالببغاوات كفَّارةً لذنوبهم، أو يجعلونه رواق مجالس العزاء والترحّم على الأموات، أو سلاحًا لمحاربة الجن أو وسيلة للاستجداء، ولم يعرفوا له مقامًا ومنزلة غير ذلك! ويعتبرونه وكأنه مكتوب بلغة هندية خارجة عن حدود إدراكهم ويحيلون فهمه إلى الوجود المقدّس لحضرة وليّ العصر عجّل الله فرجه! فلا شك أنه بمثل هذا الوضع يمكنهم أن يضحُّوا بالقرآن فداءً لكل خبر لا أصل له أو حديثٍ مكذوب موضوع!!
أجل إن موضوع إثبات عدم تحريف الكتاب في غاية الأهمية وهو في الحقيقة من المسائل الحياتية للمجتمع الإسلامي، وهو من المواضيع التي يجب أن تُكتب حولها كتب وأبحاث عديدة، وأن تُلقى فيه خطبٌ كثيرةٌ، وفي النهاية يجب إفهام العالم بكل وسيلة ممكنة أن دين الإسلام منزه تمامًا من هذه النقيصة وأن كتاب الإسلام مبرأ تمامًا من تلك التهمة.
ونحن نأسف أن وضع هذا الكتاب المختصر لا يسمح لنا أن نطيل البحث في هذا الموضوع ونشرح كل ما يتعلق حوله، ولكن حتى لا نترك هذا الأمر دون توضيح كليًا، ننقل فيما يلي -باختصار- آراء ونظريات علماء الإسلام الكبار في هذا الشأن: