فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 317

فقد روى جماعةٌ من أصحابنا وقومٌ من حشوية العامة أن في القرآن تغييرًا ونقصانًا، والصحيح من مذهبنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى [1] قدس الله روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيّات. وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظيمة والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة. فإن العناية اشتدَّت والدواعي توفَّرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حدٍّ لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه، وقراءته، وحروفه، وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرًا أو منقوصًا، مع العناية الصادقة، والضبط الشديد؟!. وقال أيضًا قدّس الله روحه: إن العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحّة نقله، كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزنيّ [2] ، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمون من جملتها حتى لو أنَّ مُدْخِلًا أدخل في كتاب سيبويه بابًا من النحو ليس من الكتاب لَعُرِفَ ومُيِّزَ وعُلِمَ أنه ملحق وليس من أصل الكتاب وكذلك القول في المزنِيّ ومعلومٌ أن العناية بنقل القرآن وضبطه أضبط [3]

(1) هو علي بن الحسين بن موسى المشهور بالسيد المرتضى علم الهدى (355 - 433 هـ.) وهو أخو الشريف الرضي جامع « نهج البلاغة» وقد تولى رئاسة الطائفة الإمامية في عصره وترك عددًا من المؤلفات أهمها: «الشافي» وكتاب «تنزيه الأنبياء والأئمة» . (المترجم)

(2) إسماعيل المزنى هو تلميذ الشافعي وناشر فتاويه، كتابه «المختصر» معروف ومشهور، وقد جمع فيه خلاصة فتاوى الفقه الشافعي بالإضافة إلى تعليقاته، توفي عام 256 هـ. (المترجم)

(3) جاء في النسخة المطبوعة ببيروت كلمة «أصدق» . (.المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت