فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 317

من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء. وذكر أيضًا رضي الله عنه أن القرآن كان على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مجموعًا مؤلَّفًَا على ما هو عليه الآن واستدلَّ على ذلك بأن القرآن كان يُدرَّس ويُحفَظ جميعه في ذلك الزمان حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يُعرض على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ويُتْلى عليه وأن جماعةً من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عدّة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمّل على أنه كان مجموعًا مرتّبًا غير مبتور ولا مبثوث. وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يُعْتَدُّ بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قومٍ من أصحاب الحديث نقلوا أخبارًا صحيحةً ظنّوا صحتها لا يُرْجَع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته] [1] .

وقال المرحوم الشيخ «المفيد» في أواخر فصل الخطاب من كتابه «أوائل المقالات» : [وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتًا في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتًا منزَّلًا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجِز.. وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادَّعى نقصان كَلِمٍ من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل] [2] .

(1) انظر تفسير مجمع البيان (مقدمة الكتاب) طبع بيروت الصفحة 30 -31 (أو في الصفحة 15 من طبعة بيروت عام 1379هـ) .

(2) الشيخ المفيد، «أوائل المقالات» ، تحقيق إبراهيم الأنصاري الزنجاني الخوئيني، بيروت: دار المفيد، ط2، 1414 هـ / 1993م، ص 80. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت