فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 317

وقال العالم المعاصر فريد وجدي في «دائرة معارف القرن العشرين» تحت عنوان «سلامة القرآن من التحريف» : [لغط بعض المشاغبين بأن القرآن قد لا يسلم من التحريف فإن اختلاف الناس في قراءته قد تكون سببًا لزيادة بعض كلمات فيه أو نقصها منه، وهذا ظن لا يجول إلا في خيال من يريد إنكار الحس.

فقد قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستكتب القرآن عشرات من القراء وكان قد حفظه هو نفسه عن ظهر قلب وحفظه معه عشرات من الناس وكانوا يتعبّدون بتلاوته في صلواتهم ويفصلون بآياته في أقضيتهم فكيف يعقل أن يقع فيه التحريف مع هذه العناية كلها؟!.

لم يكن القرآن كغيرة من الكتب التي سبقته محتكرًا في يد طائفة من الطوائف حتى يسبق إلى الذهن ظنٌّ في احتمال طروء التحريف إليه قصدًا أو عفوًا بل كان عامًا شائعًا بين أيدي المسلمين أُمِرُوا أن يتعبَّدوا بتلاوته وأن يَحكموا به فكيف يُتَصَوَّر أن يقع فيه تحريف ولا يدري به جمهورهم وهم إذ ذاك جاعلوه دستورهم في كل محاولاتهم الدينية والدنيوية والاجتماعية؟! وهل يعقل أن يقع فيه تحريف أو تبديل ولم يأتنا خبر ذلك مع علمك بأن الصحابة كانوا يتنافسون في ضبط ألفاظ الأحاديث وصغريات الأمور المتعلقة بالدين؟ هل يُتَصَوَّر أن يقع مثل هذا الأمر الجلل ولا يرفعون به رأسًا وهم كانوا على ما علمت من العناية والاهتمام بشأنه؟.

ثم إن القرآن جُمِعَ على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكر وكان الكثيرون من جامعيه في مصاحف يتلونَه في بيوتهم، ولما جمعه عثمان أخيرًا كان كتَّابه وحفَّاظه لا يزالون على قيد الحياة فكيف يعقل أن يتطرق إليه التحريف والحال كما رأيت؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت