فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 317

إن شأن المسلمين في الأحاديث وتحرّيهم للصادق منها، ونبذهم ما لم يبلغ سنده غاية القوة أمر معلوم مشهور، لم تقم على مثله أمة من أمم المعمور، وقد كُذِب على رسول الله في حياته حتى اضطرَّ لأن يخطب الناس ويقول: [مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ] ولكنه لم يقل في يوم من الأيام: مَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ مُتَعَمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار، لأن ذلك كان مستحيلًا لحفظ القرآن بالكتابة كما قدمنا] [1]

4-تخريب الإسلام وترويج المذاهب الباطلة:

من جملة أسباب وضع الحديث قيام جماعة من الزنادقة المتظاهرين بالإسلام بنشر سلسلة من الأوهام والخرافات بصورة أحاديث موضوعة لأجل إفساد تعاليم الإسلام والترويج لمذاهبهم الباطلة، ومن أولئك الزنادقة عبد الكريم بن أبي العوجاء وبيان بن سمعان ومحمد بن سعيد الشامي وغلاة الشيعة كأمثال أبي الخطاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ، وأضرابهم، الذين قاموا بوضع جملة من الحديث ليفسدوا به الإسلام، وينصروا به مذهبهم.

وقد قُتل عبد الكريم بن أبي العوجاء بسبب زندقته وصُلب في زمان المهدي بن المنصور قال ابن عدي: لما أُخِذَ لتُضْرَبَ عُنُقُه، قال: وضعتُ فيكم أربعة آلاف حديثٍ أُحَرِّمُ فيها الحلال وأحلِّلُ الحرام!.

وكذلك قُتِلَ «بيان بن سمعان» في الزندقة، قتله خالد القسري وأحرقه بالنار.

و روى العقيلي عن حماد بن زيد قال: وَضَعَتْ الزنادقةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث، وروى عن عبد الله بن زيد المقري، أن رجلًا من الخوارج رجع عن بدعته فجعل يقول: «انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيًا جعلنا له حديثًا!» [2] .

(1) محمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ط3، بيروت: دار المعرفة، 1971م، ج7/ص667-668.

(2) الشهيد الثاني، البداية في علم الدراية، ص 73 - 74، والمامقاني، مقباس الهداية، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت