فهرس الكتاب
وذكر ابن خلِّكان في تاريخه: [... وقال أبو عبد الرحمن النَّسائي: الكذّابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعةٌ: ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد ويُعْرَف بالمصلوب بالشام] [1] .وأضاف ابن الجوزي عليهم أيضًا «أحمد ابن عبد الله الجويبارى» و «محمد بن عكاشة الكرماني» و «محمد بن تميم الفارابى» ، وأسند إلى سهل بن السرى الحافظ أنه قال: إن هؤلاء وضعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث [2] .
5-التقرّب إلى الخلفاء وإحراز المنزلة والمقام في المجتمع
من جملة دواعي وضع الحديث أن بعض الأشخاص كانوا يتشبّثون بذيل الحديث للتقرّب إلى الخلفاء والنبلاء ونيل الحظوة لديهم فيضعون لهم أحاديث توافق هواهم وذلك مثل «غياث بن إبراهيم» الذي دخل على المهدي بن المنصور وكان يُعجب بالحمام الطيّارة الواردة من الأماكن البعيدة فروى له فورًا حديثًا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: [لا سبق إلا في خفٍّ أو حافرٍ أو نصلٍ أو جناح] فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلمّا خرج قال المهدي: [أشهد أن قفاه قفا كذّاب على رسول الله، ما قال رسول الله «جناح» . ولكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا] ، وأمر بذبحها وقال: أنا حملته على ذلك [3] .
(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 5 / ص 256. وابن الجوزي، الموضوعات، ج1/ص 48.
(2) انظر: عبد الرحمن بن الجوزي، «الموضوعات» ، ج1/ص 48.
(3) الشهيد الثاني زين الدين العاملي، «الدراية» ،ط3، قم: منشورات مكتبة المفيد، 1409 هـ، طبعة مصورة بالأفست عن طبعة قديمة نشر محمد جعفر آل إبراهيم، النجف: مطبعة النعمان، ص56.