فهرس الكتاب
وقد أشار ابن خلدون إلى أنه لما انتشر بين الناس الطرب واللهو واللعب في زمن خلفاء بني العباس تأسيًّا بالخلفاء العباسيين وضعوا أخبار كثيرة بشأن الملاذ والملاهي تقرّبًا إلى الخلفاء وأكابر القوم [1] .
كما قام فريق من الكسالى وضعيفي الأهلية ممن يبحثون في الوقت ذاته عن الشهرة والمكانة في المجتمع، بوضع أحاديث وإضافتها إلى محفوظاتهم والتحدُّث بها في المجامع، خاصَّةً أنَّ نقل الحديث في تلك الأزمنة كان علامة على الفضل ويُكسب صاحبه أهمية وجاهًا بين الناس.
وباختصار، إذا راجعنا كتب الدراية والتاريخ علمنا أنه منذ بدء اتساع الإسلام تمّ وضع أحاديث كثيرة تقرّبًا إلى الخلفاء والأكابر حسب مقتضيات كل عصر وانتشرت بين الناس.
6-الارتزاق:
من موجبات وضع الحديث أن قومًا كانوا يضعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث يكتسبون بذلك ويرتزقون به كأبي سعيد المدائني وغيره، وقد ذكر الشهيد الثاني في «الدراية» من هذا الباب ما اتفق لأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة حيث دخلا المسجد فسمعا قاصًَّا يقول: [أخبرنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس أنه صلى الله عليه وآله قال: من قال: لا إله إلا الله خلق من كل كلمة طيرًا منقاره من ذهب وريشه من مرجانة، وأخذ في قصة طويلة، فأنكرا عليه الحديث، فقال: أليس في الدنيا غير كما أحمد ويحيى!!] [2] .
7-الترغيب والترهيب:
(1) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج1/ص162.
(2) المامقاني، «مقباس الهداية» ، ص53. وانظر عبد الرحمن بن الجوزي، الموضوعات، ج1، ص46، ونور الدين علي القاري، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، طبع بيروت، ص54-55.