فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 317

من جملة أسباب وضع الحديث قومٌ يُنْسَبون إلى الزهد والصلاح بغير علم، كانوا يضعون أحاديث حسبةً لِلَّهِ وتقرُّبًا إليه، ليجذبوا بها قلوب الناس إلى الله تعالى بالترهيب والترغيب، فَقَبِلَ الناسُ موضوعاتهم، ثقةً بهم، وركونًا إليهم، لظهور حالهم بالصلاح والزهد، ويظهر لك ذلك من أحوال الأخبار التي وضعها هؤلاء في الوعظ والزهد، وضمنوها أخبارًا عنهم، ونسبوا إليهم أقوالًا وأحوالًا خارقة للعادة وكرامات لم يتفق مثلها لأولي العزم من الرسل، بحيث يقطع العقل بكونها موضوعة وإن كانت كرامات الأولياء ممكنة في نفسها.

وقد ذهب الكرّاميّة (أتباع محمد بن كرام السجستاني) وبعض المبتدعة من المتصوِّفة إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ترغيبًا للناس في الطاعة وزجرًا لهم عن المعصية! قال يحيى بن القطان: [ما رأيتُ الكذبَ في أحد أكثر منه في من ينسب إلى الخير والزهد] [1] .

ويقول المرحوم الشهيد الثاني في كتابه «الدراية» :

[وأعظمهم (أي واضعي الأحاديث) ضررًا، مَنْ انتسب إلى الزهد والصلاح بغير علم، فاحتسب وضعه حسبةً لِلَّهِ وتقرُّبًا إليه ليجذب بها قلوب الناس إلى الله تعالى بالترغيب والترهيب، فقبل الناس موضوعاتهم، ثقة منهم بهم، وركونا إليهم، لظهور حالهم لصلاح والزهد.

(1) المامقاني، «مقباس الهداية» ، ص53، وانظر أيضًا ابن الجوزي، الموضوعات، ج1/ص41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت