فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 317

والحاصل أن الأخبار الواردة في هذا الخصوص كثيرةٌ إلى درجة جعلت المرحوم الشيخ الأنصاري -رغم قوله في «الرسائل» إن الأخبار المتواترة نادرةٌ تقريبًا في شرع الإسلام- ينصّ صراحةً على تواتر هذه الأخبار فيقول خلال بيانه لأدلّة الأشخاص الذين يجيزون العمل بخبر الآحاد: [والأخبار الواردة في طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنة ولو مع عدم المعارض متواترةٌ جدًا] [1] . ويقول بعد عدة أسطر: [أخبار العرض على الكتاب متواترةٌ بالمعنى] [2] .

وقد طبّق بعض العلماء هذه الأخبار -استنادًا إلى عمومها- على المسائل الفرعية أيضًا، فجعلها تشمل مخالفة العموم والخصوص أي لم يجيزوا تخصيص عمومات القرآن بأخبار الآحاد.

والخلاصة لا يجوز العمل بخبر الآحاد الذي لا يفيد العلم بصدوره إن لم يكن محفوفًا بالقرائن التي تؤيّد صدوره من كتاب أو سنّة معلومة، ولكن المرحوم الشيخ بعد بيانه لاتفاقه مع أولئك العلماء في مسألة محددة فقط وهي أن (الخبر الذي يُخالف القرآن على نحو التباين الكلي هو فقط الذي يجب طرحه في المسائل الفرعية) يقول: [فالأقرب حملها (أي الأحاديث الدالة على وجوب طرح ما لا يتفق مع الكتاب) على الأخبار الواردة في أصول الدين، مثل مسائل الغلو والجبر والتفويض التي ورد فيها الآيات والأخبار النبوية] [3] .

فالحاصل ما يستفاد يقينًا من تلك الروايات المتواترة -كما استنبطه المرحوم الشيخ - أن الأحاديث العائدة إلى المسائل الاعتقادية بشكل عام لا بد من عرضها على القرآن الكريم فإن كانت مخالفةً له أو حتى لم يكن لها ما يوافقها في القرآن؛ فلا بدّ من طرحها.

(1) الشيخ الأنصاري، الرسائل، ج1/ص245 (أو ص68 من الطبعة الحجرية القديمة) .

(2) الشيخ الأنصاري، الرسائل، ج1/ص247 (أو ص69 من الطبعة الحجرية القديمة) .

(3) الشيخ الأنصاري، الرسائل، ج1/ص251 (أو ص70 من الطبعة الحجرية القديمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت