فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 317

فهو الجامع بين حقوق الروح والجسم والحافظ لمصالح الدنيا والآخرة، وشريعته تتضمن تعاليم عباديَّة، إضافة إلى قوانين أخلاقية وحقوقية وجزائية واجتماعية، وبذلك فإنه يضمن راحة الروح والجسم وسعادة الدنيا والآخرة على أفضل وجه، ولا ريب أنه لو طُبِّقَت أحكام وتعاليم الإسلام بشكل كامل في كلّ مجتمع فإن أفراده يكونون عابدين لِلَّهِ أتقياء طالبين للحقّ والحقيقة محبّين للشرف والاستقامة مهتمّين بتنمية علومهم ومعارفهم خَيِّرين صالحين سالكين سلوكًا حسنًا بعيدًا عن حدود الإفراط والتفريط، ومعتدلين في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم، ومالكين للشجاعة والشهامة والعزم والإرادة الصلبة، وباختصار يكونون أصحاب أخلاق مرضيّة وملكات فاضلة فيملكون موجبات سعادة الدنيا والآخرة.

وكما نعلم جميعًا جيدًا، بمجرد أن نزلت أحكام هذا الدين في عصر صدر الإسلام وبدأ المسلمون يلتزمون بها في ظل جهاد النبي الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وجهاد سائر أئمة الإسلام، لم تمض مدة طويلة إلا وتحولت حياة أولئك الذين كانوا من قبل يعيشون حياةً متوحِّشَةً، وكانوا متفرّقين متنازعين مشغولين على الدوام بالقتل والسلب والنهب، وكان كلُّ فريق منهم قد وضع على عنقه نير عبادة وثن أو صنم لا يضرُّ ولا ينفع، فتحولت حياتهم وتركوا جميع نزاعاتهم واختلافاتهم ببركة تعاليم الإسلام المقدسة وأصبحوا بنعمة الله إخوانًا متحدين، وتحرروا من قيد كل عبودية لغير الله ووصلوا إلى المقام الشامخ لإفراد الله وحده بالعبادة والذي يتضمن في الحقيقة الحرية المطلقة -أي حرية الإنسان تجاه غير الله- فأفلحوا ونجحوا وصاروا طلّاب حق وحقيقة وأصحاب عدالةٍ وخيرٍ وصَلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت