فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 317

كما وعد القرآن بكل صراحة أهل العلم مقامًا شامخًا ودرجاتٍ رفيعةً فقال: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [المجادلة:11] .

وعلّم خاتم النبيين أن يدعو ويقول: { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } [طه:114] . ففي هذه الآية يأمر الله تعالى صاحب المقام الختمي الذي لم يتلوث قلبه أبدًا بالأفكار البشرية المحدودة، بل كان يقظًا بروحه الطاهرة النقيّة إلى آيات الله في هذا الكون اللامحدود، وبعبارة مختصرة كان قد وصل إلى لبّ المعارف التي تليق بمقامه، ومع ذلك أمره الله تعالى أن يطلب منه المزيد من العلم! أفلا يدل ذلك على أهمية العلم وكمال عظمته؟

لا شك أن القارئ المحترم يدرك أنه إذا كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ الذي هو مهبط الوحي ومركز العلم قد أُمر بذلك، فنحن أولى بكثير أن نُخاطَبَ بذلك الأمر، لذا فإن ذلك الأمر الإلهي يتوجّه إلينا بكلّ شدّة ويُلزمنا بكلّ تأكيد أن نسعى بكلّ جدٍّ واجتهاد إلى زيادة العلم، وأن نكون جميعًا طلّاب علم ساعين في تطوير المعارف، وأن نحمل لواء العلم والمعرفة بكلّ سرور وبكلّ ثبات ونروّج باستمرار للعلم ونحمي المعارف، ولماذا لا نكون كذلك؟! أولسنا نحن المسلمون الأمة الوسط التي أخذت على عاتقها إصلاح وتربية سائر طبقات البشر!

والقرآن الكريم ينهانا بكل تأكيد عن اتّباع ما ليس لنا به علم من العقائد والأفعال والأقوال فيقول: { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء:36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت