فهرس الكتاب
يدلُّ على ذلك أوّلًا: أنَّ الإسلام جعل تحصيل العلم فريضةً على كلِّ مسلم ومسلمة كما جاء في الحديث: [طلبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ] [1] . والقرآن الذي لا يزيد عدد آياته على ستة آلاف آية [2] رغّب البشر باكتساب العلوم الطبيعية في أكثر من 750 آية، أي تلك العلوم التي هي الوسيلة الوحيدة لإعمار الدنيا والتي هي أفضل الطرق لمعرفة حقائق هذا العالم، هذا علاوة على الآيات الأخلاقية والاجتماعية التي تشكّل في الواقع عصارة علم الأخلاق والاجتماع. إضافة إلى أنه توجد 150 آية تتعلَّق بعلم الفقه (علم الحقوق) وقد نُظّمت جميع موادّها على نحو النظام القانوني من ناحية علم التشريع أي: أمور المعيشة والوفرة والأمن والمساواة التي تشكل أسس السعادة العامة للبشر، فكلها لاحظها الإسلام، ومن البديهي أن القرآن قد علّمنا بهذا الأمر بشكل ضمني طريقة وضع القوانين!
وثانيًا: أن الإسلام -لأجل ترويج وتوسعة العلم- أثنى في القرآن ثناءً كبيرًا على العلماء وأعطاهم مقامًا جليلًا معطيًا للعلم أهميةً بالغةً، إلى حدِّ أن القرآن، في مقام الشهادة لله بالوحدانية، أدرج «أهل العلم» إلى جانب الله تعالى والملائكة قائلًا: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [آل عمران:18] ، فهل يمكن أن نتصور إجلالًا لأهل العلم أكثر من ذلك!
(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى البيهقي في شعب الإيمان والطبراني في المعجم الأوسط والكبير وغيرها من مصادر الحديث وصححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير (3913) » (المترجم) .
(2) إسماعيل بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، المقدّمة، ج1 /ص7.