فهرس الكتاب
أيها الإخوة الأعزاء! إنني كفرد مسلم أذكركم: اليوم الإسلام في خطر والقرآن في معرض الزوال بسبب هذه الأوضاع الحالية للدنيا وبسبب كل هذه التشكيلات الواسعة للكنيسة النصرانية!! تعالوا وتوقَّفوا عن أعمال الإفراط والتفريط هذه ولا تقضوا على ذاتكم بذاتكم أكثر من ذلك! وإن لم تكونوا في مقام ترويج الإسلام أو حفظ سعادتكم وسيادتكم فعلى الأقل لا تكونوا سدًّا يمنع تقدّم الإسلام ولا تفعلوا ما يؤدِّي إلى شقائكم!
أنا على يقين أنكم لو اتخذتم القرآن الكريم وسنة النبيِّ الأكرم وسيرته وسيرة أئمة الإسلام الأعلام أسوة ونبراسًا لكم في أعمالكم وسلوككم وانتهجتم في ظل القرآن وسنة النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وسيرته طريق الاعتدال، فإنكم ستنقذون الإسلام الذي هو وسيلة سعادتكم وعزّكم من هذا الخطر الكبير وليس هذا فحسب بل ستعودون إلى مجدكم وعزتكم! وإِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ.
لقد ابتعدتُ عن مقصدي قليلًا، فلأعود إلى كلامي وأقول: لما كان الإسلام قد أخذ في عين الاعتبار في جميع أحكامه تأمين السعادة الدنيوية والأخروية للبشر ودعانا إلى إعمار دنيانا وترقيتها بقدر ما دعانا في الوقت ذاته إلى إعمار الآخرة وترقية الروح والمعنويات، ومن هذا المنطلق رغَّب الناس بكسب العلم وتحصيله بكل جديّة لأنه أفضل وسيلة للرقيّ المادي والمعنوي للبشر، فتوسعة العلم ونشر المعارف العلميّة تشكِّل أهم عامل لتأمين السعادة الكاملة لكل مجتمع، وهذا ما يسمِّيه علماء الاجتماع بالقوّة العقليّة والذهنيّة لجسم المجتمع التي عليها أن تقوم بتربية وتأمين راحة وسلامة سائر أعضائه.
فالإسلام يسعى بكل جديّة إلى إيجاد تلك القوّة وتوسعة المعارف إلى الحد الذي يمكن أن نقول فيه بكلّ تأكيد أن الإسلام دين العلم والحكمة:
الإسلام دين العلم والحكمة!