فهرس الكتاب
أنني أعرف أشخاصًا افتتنوا بمظاهر المدنية في أوربا وأصبحوا أوربيين في عقولهم وتفكيرهم إلى درجة أنهم أخذوا يكذبون حول الغرب ويخترعون مطالب باسم الأوربيين أو يخترعون أسماء من أسمائهم وينسبون إليهم أمورًا غير حقيقيَّة تسرّ قلوب أمثالهم ممن فتنوا بأوربا إلى درجة الوله!. وهؤلاء الأذلّاء اقتصروا على الجانب الدنيوي والمادي من الإسلام وأخذوا يدعون الناس باسمه إلى الدنيا وعبادة الدنيا ويسوقونهم نحو الغرور والعجب بالنفس وإنكار كل فضيلة وحقيقة، وبقدر ما استطاعوا قاموا بعرض معنويات الإسلام بصورة ماديات وإذا أعجزهم الأمر أنكروا معنويات الإسلام من الأساس! في الحقيقة لقد اتَّخذ هؤلاء الجهلاء الإسلام ظهريًا وعرّفوه بصورة فلسفةٍ مادّيّةٍ محضةٍ. وبعض هؤلاء النمط إذا أراد تعريف الناس بموازين الإسلام فإنه يلغي سيرة النبي وسنَّته وتعاليم الأئمة الأطهار ويكتفي بالقرآن! وبعضهم على العكس اتخذ القرآن وسنة النبي الأكرم وسيرته ظهريًا واهتم فقط بالأخبار المنسوبة إلى الأئمة الأطهار فرجع إليها جميعًا دون مراعاة للتمييز بين الصحيح والسقيم منها!
مسكين هذا الإسلام! لقد تمزّق بين ذينك المشربين غير المستقيمين، ومساكين أولئك المسلمين التعساء الذين حيَّرتهم تلك الدعوات المختلفة والأقوال المتناقضة!!
أيُّ مسلم غيور لا يعتريه الحزن والقلق لرؤية هذه الأوضاع المضطربة ولا يُجرح قلبه من هذا الوضع المحزن!! أجل
لمثل هذا يذوب القلب من أسف ... *** ... إن كان في القلب إيمان وإسلام