فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 317

والقرآن كما يقول عن ذاته: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [البقرة:2-3] ، هدايةٌ للمتّقين الذين حرَّرُوا أنفسهم من قيود التعصُّب والتقليد الجاهل وغير ذلك من الحُجُبِ التي تحجب الحقيقة عن العقل وتوجَّهُوا بفكرٍ حُرٍّ إلى آيات الآفاق والأنفس في صفحة الكون الواسعة فآمنوا بغيب الأشياء وباطنها، أو كما يقول محيي الشريعة النبوية حضرة الإمام «جعفر بن محمد» : إن القرآن هدايةٌ لمن صان نفسه من غَلَبة الجهل والسفاهة، وبكلمةٍ مختصرةٍ: إن القرآنَ هدايةٌ للأشخاص الذين فتحوا أعينهم وآذانهم واستخدموا قواهم العقلية، وفي النهاية وجدوا حياةً جديدةً في نور «العلم» ، إنه هدايةٌ وإرشادٌ لهؤلاء فقط، أما الذين حجبوا عقولهم بِحُجُبٍ كثيرةٍ وعجزوا عن أن يَخْطُوا خطوةً فوق المحسوس والظاهر، الذين سيطر عليهم شيطان الجهل فَغَدَوُا سادرين في الغيِّ منغمسين في الجهل والغرور، فصاروا كالموتى الراقدين بلا شعور في القبور، هؤلاء لا يتوجه إليهم القرآن والإسلام، كما قال تعالى: { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } [النمل:80-81] .

هذه هي قيمة «العلم» ومنزلة «العلماء» في الإسلام، والآن لنرى كيف كان موقف الكنيسة من العلم وكيف تصرّف رجال الكنيسة والقساوسة دينيًَّا مع العلماء؟؟

الكنيسة والعلم

بعد ظهور المسيحية في العالم شكَّلت «الكنيسة» مجامع عديدة بأسامي مختلفة ومن جملتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت