فهرس الكتاب
هذا علاوة على أن الكنيسة كانت تمسك بكتّاب وقرّاء تلك الكتب المحرَّمة -بعد تكفيرهم- وتُنْزِلُ بهم صنوف العذاب ثم تعدمهم بصور بشعة: مثل تقطيعهم إربًا إربًا أو حرقهم أحياء! ولو رجعنا إلى تاريخ الأدب الفرنسي لرأينا أن كثيرًا من كتب الفلاسفة الكبار صارت طعمةً للحريق نتيجةً لتلك الملاحقات [1] .
3-وأنشأت ثالثًا «محاكم التفتيش» التي عُهِدَ إليها بمهمَّة تفتيش عقائد الناس، وقد أُنشئت هذه المحاكم خلال فترة الحروب الصليبية ثم أُلغيت ثم أُعيد إقرارها على إثْرِ إجراءات البابا في جميع الممالك الكاثوليكية [2] .
كان تشكيل تلك المحاكم الدينية في الحقيقة جريمةً من أكبر الجرائم في حق العالم المتمدّن والبشرية، لأنها أدت إلى قتل آلاف الناس بجرم اتّباعهم لأصول الإصلاح والبروتستانتية بشكل مفجع!
يقول أحد الكتّاب الإنجليز: [قام «أُولْوَا» وزير الملك «فيليب الثاني» ملك إسبانيا[3] مستعينًا بمحاكم التفتيش المقدسة بقتل ثمانمائة شخص تحت التعذيب خلال أسبوع. وكانت جريمة المقتولين أمران: الأول اتّباعهم لأصول البروتستانتية؛ والثاني الغنى والتمكُّن المالي! [4]
وكان «أُولْوَا» هذا يفتخر في نهاية السنة السادسة لثورته أنه خنق أكثر من 18 ألف شخص من بني جنسه وأغرقهم في الماء أو أحرقهم أحياء أو قطع رؤوسهم! [5]
(1) مجلة «إيرانشهر» طبع برلين.
(2) مجلة «إيرانشهر» طبع برلين.
(3) الملك فيليب الثاني (1527 -1598م) درس في بداية حياته في الكنيسة وصار من رجالها ثم خَلَفَ أباه على عرش إسبانيا فمارس تعصبًا شديدًا خلال فترة حكمه واستخدم محاكم التفتيش لملاحقة من تعتبرهم الكنيسة مرتدين أو مشكوكًا في استقامة إيمانهم !! (المترجم نقلا عن موسوعة إنكارتا) .
(4) مجلة وظيفة: ج1/ص79.
(5) مجلة وظيفة: ج1/ص80.