فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 317

وقد ألقى أعضاء محكمة التفتيش في إسبانيا في ليلة واحدة 800 شخص من البروتستانت في الحبس وكانوا كلَّما أمسكوا أشخاصًا من تلك الفرقة أودعوهم السجن ثم أحرقوهم، وكان هذا الأمر جاريًا في معظم مدن إسبانيا!].

ويقول الكاتب المذكور: [إن شارع... (أحد أزقّة لندن) كثيرًا ما كانت تشتعلُ فيه النيرانُ وترتفع فيه ألسنةُ اللهب نتيجة إحراق البروتستانت!] [1] .

ويقول الدكتور «آرنولد» : [كانت سجون قصر البابا في الفاتيكان إحدى أعجب الأشياء التي رأيتها في عمري. لقد كانت أسطحة الزنازين لا تزال سوداء من أثر دخان النار التي كان يتم تعذيب الأشخاص وحرقهم حتى الموت بها، وإذا تم فتح النافذة الصغيرة المطلة على الغرف السفلية ونظر أحدٌ من خلالها لرأى آثار دماء الشهداء والمساكين الذين كان «جوردن» يرميهم من فوق إلى تلك الغرف السفلية عام 1791م. كانت مشاهدةُ تلك الآثار التي تحكي لنا قصة شكلين من أشكال الشرّ والإجرام البشري مشاهدةً مخيفةً ومُرْوِعَةً!] [2] .

والأهم من ذلك هو أن المظالم والجرائم التي كانت تلك المحاكم الدينية تُنْزِلها بالعلم والعلماء والتي لوَّثت صفحات تاريخ أمة المسيح بوصمة عار لا تُمحى، وصلت إلى حدّ أن كل من كان يعبِّر عن رأي جديد في مسألة علميّة أو أخلاقيّة أو اجتماعيّة خلافًا لما تراه الكنيسة كان يتعرّض للاعتقال والتعذيب، الأمر الذي حال دون تجرّؤ العلماء على السير في اكتشافاتهم في مجال العلوم والرياضيّات والطبيعة خوفًا من أن يظنّ بهم مأمورو محاكم التفتيش ظنّ السوء فينزلون بهم أنواع العذاب، فكانت تلك المحاكم في الحقيقة مذابح للرجال العلماء أصحاب الإحساس والفكر الحرّ!...

(1) مجلة وظيفة: ج1/ص83.

(2) مجلة وظيفة: ج1 /ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت