فهرس الكتاب
وكفّروا «كولومبوس» مكتشف أمريكا لاعتقاده أن شكل الأرض كرويٌّ وأن المحيط الخارج عن العالم القديم آنذاك ليس كلُّه بحرًا بل لا بدّ أن تكون فيه يابسة في النهاية، فكفّروه ثم حبسوه بهذا الجرم! ثم شكّلوا له محكمة في إسبانيا بأمر ملكها وأوعزوا إلى «سلمنكا» أحد عقلائهم بمطالعة ودراسة خريطة سفر كولومبوس واُحْضِرَ هو أيضًا أثناء ذلك، فاعتبره رجال الدين أحمقًا وأهانوه وطردوه من مجلسهم لأنهم كانوا يعتبرون أن الأرض مسطَّحةً وأنه لو صحَّ أنَّ في ذلك الطرف من المحيط أرضٌ جديدةٌ يعيش عليها البشر، فإن ذلك سيعني بنظرهم خطأ عقيدة أن جميع الناس من نسل آدم! ثم بعد اكتشاف أمريكا قبضوا على كولومبوس وكأنه رجل مجرم وكبلوه بالسلاسل وأرسلوه مغلولًا في السفينة إلى إسبانيا، وفي وسط الطريق تأثر «ويلكو» الضابط المسؤول عنه وفك الأغلال عن رقبته فقال له كولومبوس: لا، لا تفعل بل يجب أن احتفظ بهذه الأغلال ذكرى لخدماتي التي قدمتها! وكان ابن كولومبوس يقول: كنتُ أرى تلك السلسلة في غرفة أبي حتى أنه أوصى أن تُدفن معه عندما تُوفي! [1] .
واعتبروا «مونتانييه» زنديقًا لانتهاكه الأخلاق و «موليير» كافرًا لانتهاكه الدين والأخلاق أيضًا [2] .
وأما «جاندارك» تلك الفتاة الفرنسية القروية الغيورة التي أنقذت مملكة فرنسا بطريقة عجيبة بعد أن احتلها الإنجليز في عهد الملك «شارل السابع» وأعادت للمَلِكِ تاجَه الذي سُلب منه، فقد كافأها رجال محاكم التفتيش بأن اعتبروا أن عملها المحيِّر ذاك دليلٌ على أن روحَ شيطانٍ قد حلّت بها، وأنها في الحقيقة ساحرة! فحكموا بإعدامها حرقًا وهي حيَّة!
ولا يسعنا في هذا الكتاب أن نشرح كل الفجائع والفضائح التي ارتكبتها الكنيسة ضدّ كلّ من كان يُبرِزُ رأيًا أو عقيدةً خارج فهم أعضاء الكنيسة، وضدَّ كلِّ من لا يستسلم استسلامًا أعمى لخرافاتها!
(1) مجلة وظيفة ج1/ص 89-92.
(2) مجلّة آينده: ج9.