الكاتب: تركمان أوغلو
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
لم يتعرض شيء في الإسلام بمثل ما تعرض له السنة النبوية الشريفة من هجوم وتشكيك.
لقد بدأ هذا الهجوم والتشكيك منذ فجر الإسلام على أيدي الخوارج الذين كانوا أول فرقة إسلامية فارقت الأمة على أساس عقدي.
ثم تبعهم على ذلك الشيعة الذين شككوا في السنة النبوية التي رواها صحابة نبينا محمد r وطعنوا في عدالتهم بسبب عقيدتهم في النص على الإمامة، فكفروا جل الصحابة، وفسقوا من لم يكفروهم، ولم يروهم أهلا لرواية أي خبر، أو حديث عن رسول الله r.
لقد كان من الطبيعي عندما رفض الشيعة مرويات الصحابة عن رسول الله r أن تكون لهم سنة خاصة بهم، فقالوا بعصمة إثني عشر إماما من أهل البيت يكونون حفظة للشريعة، وحراسا للعقيدة، وبديلا عن السنة التي نقلها الصحابة.
ثم جاء من بعدهم المعتزلة الذي أنكروا كثيرا من السنة النبوية الشريفة، فأنكروا على سبيل المثال أحاديث الشفاعة، لأنها في نظرهم مخالفة للعقل وللقرآن الكريم، ولقوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى { [النجم/39] .
ثم تطور الأمر إلى ظهور فرقة إسلامية أنكرت السنة النبوية من أساسها، ونفوا حجيتها، واكتفوا بالقرآن الكريم فقط على أساس قول الله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ { [النحل/89] .
ثم جاء المستشرقون وأدلوا دلوهم في هذا المجال، غايتهم إسقاط السنة النبوية الشريفة، بعد أن عجزوا عن تشكيك المسلمين بقرآنهم.