الصفحة 2 من 197

إن ما يهمنا في هذا البحث هو الرد على شبهات الشيعة ـ الذين اصطفوا إلى جانب المستشرقين من اليهود والنصارى في طعنهم في السنة النبوية الشريفة ـ لاسيما مع القول المنسوب عندهم إلى الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى: ( ما خالف العامة ففيه الرشاد ) . ومع أن الرواية عندهم ضعيفة فقد قالوا فيها: ( في طريق هذا الخبر ضعف لكنه مشهور بين الأصحاب متفق على العمل بمضمونه بينهم ) . قال المولى محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي في توجيه هذه الرواية: ( لأن الموافق لهم محمول على التقية ولعدم اشتمال الكتاب على التناقض علم أن الفقيه الموافق لهم أخطأ في استنباط حكمه عن الكتاب) .

إن الشيعة ـ وبحكم إعتقادها بالإمامة الإلهية، وبعصمة إثنى عشر إماما من أهل بيت النبي الأكرم r تعمل بجد عند كل مناسبة ـ وما أكثرها عندهم ـ على تجديد الصراع التاريخي بين الأمة، والتي لا تجني الأمة منها سوى المزيد من التناحر والتفرق. ولسان حالهم يقول: نحن أيها السنة لا نتفق معكم لا في دين ولا في دنيا ( [1] ) ، فالطريق مسدود من قبلهم، والتفكير في التوفيق بين السنة والشيعة أصبح أمرا مستحيلًا، لأنهما صارا دينين مختلفين، لا يجمع بينهما غير الأسماء الخالية من محتواها.

لذا فبدلا من التفكير في الجمع بينهما صار لزاما علينا أهل السنة والجماعة أن نبين باطل القوم لتحصين أهل السنة من ضلالاتهم، لأنهم يرون الإسلام كفرا، والكفر إسلاما؛ ويقولون أن أصحاب جعفر الصادق من أمثال زرازة بن أعين، وهشام بن الحكم، وشيطان الطاق، أهدى من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار:] وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [[النساء: 51] .

أسأل الله تعالى أن يهيئ لهم مَنْ يصحح لهم عقيدتهم في أصحاب النبي r ويهديهم لما هو خير الإسلام والمسلمين، وأن يجمع شملهم مع بقية المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت