فهرس الكتاب
إن من ينظر إلى أصحاب النبي r كأنهم ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فقد أخطأ، ومن ينظر إليهم على أنهم ثلة من المنافقين، لم يؤمنوا بالرسول إلاّ لتحقيق رغباتهم ومصالحهم الدنيوية، فقد أخطأ وقال ظلما وزورا. فهم بشر كسائر البشرية، إلاّ أن لهم الفضل والسبق في الإيمان بنبينا محمد r ، وهم الذين جاهدوا مع رسول الله r ، وحملوا لواء الإسلام عاليا بعده، وجاهدوا في سبيل نشره في الآفاق. فلم تغيرهم الدنيا حين ملكوها، ولم يركنوا إلى ملذاتها. وخرجوا منها أفقر مما كانوا عليها قبل إسلامهم.
إن التمايز واقع بين الصحابة والمنافقين إلا عند الشيعة، وهم يميزون جليا بينهم، ولكن كما قلنا أن وصف أبي بكر وعمر وعثمان بالإيمان لا يتفق مع عقيدتهم في النص على علي وعصمته؛ لذلك راحوا يشككون في إيمان جميع المهاجرين والأنصار إلا نفرا يسيرا منهم، لأن هؤلاء ـ كما يقولون ـ كان هواهم مع علي t، ورفضوا خلافة أحد غيره.
وللشيعة نظريتان في نفي الإيمان عن الصحابة:
الأولى: أنهم ينفون إيمان الصحابة من أول يوم أسلموا فيه، ويقولون: إنهم أسلموا نفاقا لتحقيق مكاسب دنيوية، ولأجل الشهوة والرياسة، مما دفعهم إلى إنكار إيمانهم حتى في مكة قبل الهجرة النبوية الشريفة، يوم أن كان النبي r ومن معه من المسلمين مستضعفين، يعيشون تحت تنكيل وتعذيب مشركي قريش.