فهرس الكتاب
النظرية الثانية: قولهم: ( إرتد الناس بعد رسول الله r إلا ثلاثة أو أربعة) وهذا القول مشهور فيهم بحيث لا يستطيع أحد إنكاره، وجاءت هذه الردة بنظرهم يوم السقيفة حيث يقول شيخهم جلال الدين علي الصغير: ( وترينا الصورة التي تمخضت عنها مأساة السقيفة من ضلال الناس بعيدًا عن الدين، وإذا بالرسالة التي بعثت هدى للعالمين سرعان ما غدت ملهاة بيد من لا خبرة له بعلم، ولا سابقة له في فهم، وليس أدل على ذلك من المهازل الدينية والسياسية التي ارتكبت في زمن الخليفة الأول كالحادثة المفجعة التي تمخضت عنها شهادة الزهراء البتول(عليها السلام) بعد غصب حقوقها المادية في فدك، والوجدانية في حقها بالبكاء على أبيها رسول الله r فضلًا عن الدينية بالحفاظ على إمامة الناس في الموضع الذي وضعه الرسول الأكرم (صلوات الله عليه وآله) ، وكذا السياسية بأخذ مشورتها على الأقل فيمن سيخلف الرسول الأعظم، ناهيك عن سائر مآسي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، والجريمة النكراء بحق الصحابي الجليل مالك بن نويرة، واغتيال سعد بن عبادة، وحرق الفجاءة السلمي، وعشرات غيرها!!.) ( [88] ) .
ولم أر لأصحاب هذه النظرية من قول أو إشارة تثبت إيمان الصحابة قبل أحداث السقيفة، بل تراهم ينفون عنهم إيمانهم برسول الله وإنفاقهم في سبيل الله وجهادهم مع النبي r وبعده. فهذا يعني تساوي أصحاب هاتين النظريتين بالنهاية في نفي الإيمان عن جل الصحابة بداية.
فهل هذه هي الحقيقة؟ وإن لم تكن هذه حقيقة جل أصحاب النبي r ، فكيف نميز بينهم وبين المنافقين؟
سنجيب على هذا التساؤل في المطالب التالية:
المطلب الأول: ماذا قال القرآن في التمييز بين الصحابة والمنافقين؟
المطلب الثاني: من الذي يحدد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؟
المطلب الثالث: هل للصحابة خصوصية في مسألة العدالة؟
المطلب الأول
ماذا قال القرآن في التمييز بين الصحابة والمنافقين