الصفحة 106 من 197

الأوّل: السابقون في الإِسلام والهجرة: (والسابقون الأولون من المهاجرين) .

الثّاني: السابقون في نصرة وحماية النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه المهاجرين (والأنصار) .

الثّالث: الذين جاؤوا بعد هذين القسمين واتبعوا خطواتهم ومناهجهم، وقبولهم الإِسلام والهجرة، ونصرتهم للدين الإِسلامي، فإنّهم ارتبطوا بهؤلاء السابقين: (والذين اتبعوهم بإحسان) . وهذا الصنف الثالث يوضحه قول الله تعالى: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ } [الأنفال/74، 75] . حيث أثنى الله تعالى على الذين آمنوا من بعد السابقين من المهاجرين والأنصار، وجاهدوا معهم بأنه منهم؛ أي من { أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } .

الرابع: { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

يقول الشيخ مكارم الشيرازي:

( أشارت هذه الآية هنا إِلى وضع جمع من المسلمين العاصين الذين أقدموا على التوبة لجبران الأعمال السيئة التي صدرت منهم، ورجاء لمحوها:( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم ) ويشملهم برحمته الواسعة فـ ( إنّ الله غفور رحيم ) .

إنّ التعبير بـ (عسى) في الآية، والتي تستعمل في الموارد التي يتساوى فيها احتمال الفوز وعدمه، أو تحقق الأمل وعدمه، ربّما كان ذلك كيما يعيش هؤلاء حالة الخوف والرجاء، وهما وسيلتان مهمتان للتكامل والتربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت