فهرس الكتاب
ويحتمل أيضًا أنّ التعبير بـ (عسى) إِشارة إِلى وجوب الإِلتزام بشروط أُخرى في المستقبل، مضافًا إِلى الندم على ما مضى والتوبة منه وعدم الإِكتفاء بذلك بل يجب أن تجبر الأعمال السيئة التي ارتكبت فيما مضى بالأعمال الصالحة مستقبلا.
إِلاّ أنّنا إِذا لاحظنا أن الآية تُختم ببيان المغفرة والرحمة الإِلهية، فإن الأمل والرجاء هو الذي يرجح.
وهناك ملاحظة واضحة أيضًا، وهي أن نزول الآية في أبي لبابة، أو سائر المتخلفين عن غزوة تبوك لا يخصص المفهوم الواسع لهذه الآية، بل إنّها تشمل كل الأفراد الذين خلطوا الأعمال الصالحة الحسنة بالسيئة، وندموا على أعمالهم السيئة.
ولهذا نقل عن بعض العلماء قولهم: إِنّ هذه الآية أرجى آيات القرآن الكريم، لأنّها فتحت الأبواب أمام المذنبين العاصين، ودعت التّوابين إِلى الله الغفور الرحيم) ( [89] ) .
الخامس: { وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [التوبة/106] .
قال الشيخ مكارم الشيرازي:
( في هذه الآية إِشارة إِلى مجموعة من المذنبين الذين لم تتّضح جيدًا عاقبة أمرهم، فلا هم مستحقون حتمًا للرحمة الإِلهية، ولا من المغضوب عليهم حتمًا، لذا فإنّ القرآن الكريم يقول في حقّهم:( وآخرون مرجون لأمر الله إمّا يعذبهم أو يتوب عليهم ) .
«مرجون» مأخوذ من مادة (إِرجاء) بمعنى التأخير والتوقيف، وفي الأصل أخذت من (رجاء) بمعنى الأمل، ولما كان الإنسان قد يؤخر شيئًا ما أحيانًا رجاء تحقق هدف من هذا التأخير، فإنّ هذه الكلمة قد جاءت بمعنى التأخير، إلاّ أنّه تأخير ممزوج بنوع من الأمل.