الصفحة 108 من 197

إِنّ هؤلاء في الحقيقة ليس لهم من الإِيمان الخالص والعمل الصالح بحيث يمكن عدهم من أهل السعادة والنجاة، وليسوا ملوّثين بالمعاصي ومنحرفين عن الجادة بحيث يُكتبون من الأشقياء، بل يوكل أمرهم إِلى اللطف الإِلهي كيف سيعامل هؤلاء، وهذا طبعًا حسب أوضاعهم الروحية ومواقعهم.

وتضيف الآية ـ بعد ذلك ـ أنّ الله سبحانه سوف لا يحكم على هؤلاء بدون حساب، بل يقتضي بعلمه وحكمته: (والله عليم حكيم) ( [90] ) .

ثم جاءت البشرى بتوبة الله عليهم في قوله تعالى: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [التوبة: 117-118]

ثانيا: المنافقون وصفاتهم في عهد النبي r:

هؤلاء هم طبقات الصحابة المسلمين على عهد النبي r. فهل يمكن تمييزهم وفصلهم عن المنافقين الذين ذكرهم الله في قوله: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } [التوبة/101] .

هؤلاء المنافقين قسمان:

الأول: المنافقون من الأعراب.

الثاني: المنافقون من أهل المدينة.

ولنا في هذه الآية وقفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت