فهرس الكتاب
والعذاب الثّاني هو ما أشارت إِليه الآية (50) من سورة الأنفال، حيث تقول هناك: { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } [الأنفال/50] .
ويحتمل أيضًا أن يكون العذاب الثّاني إشارة إلى المعاناة النفسية والعذاب الروحي الذي كان يعيشه هؤلاء نتيجة انتصارات المسلمين في كل الجوانب والأبعاد والمجالات) ( [94] ) .
وقال العلامة الطباطبائي:
( وقد اختلفت كلماتهم في المراد من تعذيبهم مرتين ما هما المرتان؟ فقيل: يعني مرة في الدنيا بالسبي والقتل ونحوهما ومرة بعذاب القبر، وقيل: في الدنيا بأخذ الزكاة وفي الآخرة بعذاب القبر، وقيل بالجوع مرتين وقيل مرة عند الاحتضار ومرة في القبر وقيل: بإقامة الحدود وعذاب القبر، وقيل: مرة بالفضيحة في الدنيا ومرة بالعذاب في القبر، وقيل غير ذلك، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال، وإن كان ولا بد فأولها أولاها) ( [95] ) .
فهذا إجماع الأمة على أن هؤلاء المنافقين يجب أن يفتضح أمرهم ويؤول شأنهم إلى الخزي والعذاب في الدنيا قبل الآخرة.
فهل هذه كانت عاقبة أبي بكر وعمر ومن يتهمهم الشيعة من أصحاب النبي r وخاصته بالنفاق؟ ألا تدل هذه الآية على براءتهم من النفاق؟
ثم اسمع إلى قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] [ التحريم: 9] .
قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:
( المستفاد من الرّوايات وأقوال المفسّرين هو أنّ المقصود من جهاد المنافقين هو الأشكال والطرق الأُخرى للجهاد غير الجهاد الحربي والعسكري، كالذم والتوبيخ والتهديد والفضيحة، وربّما تشير جملة(واغلظ عليهم) إلى هذا المعنى) ( [96] ) .