فهرس الكتاب
فيه أقوال ( أحدها ) أن معناه نعذبهم في الدنيا بالفضيحة فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذكر رجالا منهم وأخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته وقال أخرجوا فإنكم منافقون ويعذبهم في القبر عن ابن عباس والسدي والكلبي وقيل مرة في الدنيا بالسبي والقتل ومرة في الآخرة بعذاب القبر عن مجاهد وروى حصيف عنه عذبوا بالجوع مرتين وقيل إحداهما أخذ الزكاة منهم والأخرى عذاب القبر عن الحسن وقيل إحداهما غيظهم من أهل الإسلام والأخرى عذاب القبر عن ابن إسحاق وقيل إن الأولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم والأخرى عذاب القبر وقيل إن الأولى إقامة الحدود عليهم والأخرى عذاب القبر عن ابن عباس وكل ذلك محتمل غير أنا نعلم أن المرتين معا قبل أن يردوا إلى عذاب النار « ثم يردون إلى عذاب عظيم » أي يرجعون يوم القيامة إلى عذاب مؤبد في النار) ( [93] ) .
فهل وقع شيء من هذا العذاب في أصحاب النبي r ، وأخص بالذكر منهم أبي بكر وعمر وعثمان؟ فلو كان هؤلاء منافقين كما تقول الشيعة، فإن الله تعالى أصدق القائلين، فهلا عذب هؤلاء في الدنيا مرتين ـ كما أخبر ـ قبل عذاب الآخرة؟
وقال ناصر مكارم الشيرازي:
( لا شك أنّ العذاب العظيم إِشارة إلى عذاب يوم القيامة، إلاّ أنّ بين المفسّرين نقاشًا واحتمالات عديدة في نوعية العذابين الآخرين وماهيتهما. إلاّ أنّ الذي يرجحه النظر أن واحدًا من هذين العذابين هو العقاب الإِجتماعي لهؤلاء، والمتمثل في فضيحتهم وهتك أسرارهم، والكشف عمّا في ضمائرهم من خبيث النوايا، وهذا يستتبع خسرانهم لكل وجودهم الإِجتماعي، والدليل على ذلك ما قرأناه في الآيات السابقة، وقد ورد في بعض الأحاديث أنّ أعمال هؤلاء عندما كانت تبلغ حد الخطر، كان النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يعرف هؤلاء الناس بأسمائهم وصفاتهم، بل وربّما طردهم من المسجد.