فهرس الكتاب
وليس يمكن أن يٌقال: أن النبي - r - لم يكن يعرف المنافقين بأعيانهم، لأن القرآن يشهد بأنه - عليه السلام - كان يعرفهم. قال الله تعالى: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } (التوبة:84) . وليس يصح أن تتوجه إليه - r - هذه العبارة فيهم إلاّ مع المعرفة والتمييز، قال عز وجل: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } (محمد:30) . وفي هذا تصريح بأنه - عليه السلام - كان يعرفهم ) ( [92] ) .
فليس من المعقول إذن أن يعرف النبي r المنافقين بأعيانهم، ثم هو يقربهم ويجعلهم خاصته ويتزوج منهم ويزوجهم؛ هذا لا يقال في حق أخس الناس، فكيف يُقال في حق النبي r من أنه كان يقرِّب أبا بكر وعمر وعثمان ويجعلهم خاصته وبطانته مع علمه بنفاقهم؟!
وفي قوله تعالى: { سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } ، تمييز واضح بين المنافقين وبين المؤمنين. ذلك أن الله تعالى وعد المنافقين بالعذاب مرتين، قبل عذاب الآخرة. فهل في الصحابة الذين ترميهم الشيعة بالنفاق، أو الذين لا يستطيعون التمييز بينهم وبين المؤمنين من عذّبه الله تعالى في الدنيا مرتين؟
قال الطبرسي: