الصفحة 110 من 197

والشاهد على هذا الكلام هو أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أُمر بأن لا يصلّي على من مات منهم ولا يقوم على قبره داعيًا الله له: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة/84] ).

لقد كان الجهاد بالذات من المواقف التي كان المنافقون يعكسون فيها ما يعيشونه في داخلهم، وقد أشارت آيات كثيرة في القرآن الكريم، وخاصّةً في سورة التوبة والأحزاب إلى وضع هؤلاء قبل الحرب حين جمع المساعدات وإعداد العدّة للحرب، وفي أثناء الحرب في ساحتها إذا اشتد هجوم العدو واستعرت حملته، وبعد الحرب عند تقسيم الغنائم، حتى وصل الأمر بالمنافقين إلى أن يعرفهم حتى المسلمون العاديّون في هذه المشاهد والمواقف) ( [91] ) .

فإذا كان المنافقون يسترون نفاقهم في البداية فإن سورة التوبة التي تسمى بـ ( الفاضحة ) قد فضحتهم وكشفت أستارهم بقوله تعالى: { منهم } { ومنهم } ، فانكشف أمرهم لعامة الناس بصفاتهم.

ويقول الشيرازي في قوله تعالى:

{ لا تعلمهم نحن نعلمهم } : ( ومن الطبيعي أنّ هذا إشارة للعلم الطبيعي للنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن هذا لا ينافي أن يقف كاملا على أسرارهم عن طريق الوحي والتعليم الإِلهي).

وقال شيخ الطائفة الطوسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت