فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية: ( وبالجملة فلا ريب أن المنافقين كانوا مغمورين أذلاء مقهورين لاسيما في آخر أيام النبي r وفي غزوة تبوك لأن الله تعالى قال: { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [سورة المنافقين ] فأخبر أن العزة للمؤمنين لا للمنافقين فعلم أن العزة والقوة كانت في المؤمنين وأن المنافقين كانوا أذلاء بينهم فيمتنع أن يكون الصحابة الذين كانوا أعز المسلمين من المنافقين بل ذلك يقتضى أن من كان أعز كان أعظم إيمانا ومن المعلوم أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الخلفاء الراشدين وغيرهم كانوا أعز الناس وهذا كله مما يبين أن المنافقين كانوا ذليلين في المؤمنين فلا يجوز أن يكون الأعزاء من الصحابة منهم) ( [97] ) .
المطلب الثاني
من الذي يحدد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؟
إن من أكبر المشاكل التي تعوق التقارب بين أهل السنة والشيعة، هو طعن الشيعة في عامة الصحابة بدون تحديد أعيانهم، ومن دون تفرقة بين السابقين منهم واللاحقين؛ ومن دون تمييز بين السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وبين عدد من المنافقين الذين كانوا في عداد الصحابة في ظاهر الأمر.
ونحن نعلم يقينا أن هذه المشكلة غير قابلة للحل، لأن عقيدة الإمامة التي بُني عليها التشيع لم تكن معروفة في مجتمع الصحابة، لذلك لم نجد لها أثرا عند أصحاب النبي r لا في حياته r ولا بعد وفاته مثلا في إجتماع السقيفة، ولا بعده.