الصفحة 116 من 197

لذلك فإن من أهم المشاكل التي فرّقت بين أهل السنة والشيعة، هو عدم إتفاقهم على تحديد أعيان المذكورين في قوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة: 100] . وفي قوله: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ الأنفال: 74] .

فمن خلال الوصف العام، يتفق الطرفان على أن المراد بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، أو هم الذين صلوا إلى القبلتين، أو هم الذين شاركوا في معركة بدر، أو هم الذين أسلموا قبل صلح الحديبية.

يقول الشيخ الطوسي:

( واختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال أبو موسى وسعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة: نزلت فيمن صلى القبلتين، وقال الشعبي: نزلت فيمن بايع بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية، وقال: من اسلم بعد ذلك وهاجر فليس من المهاجرين الأولين.

وقال أبو علي الجبائي: نزلت في الذين أسلموا قبل الهجرة) ( [98] ) .

ويقول العلامة الطباطبائي:

( وقد اختلفت الكلمة في المراد بالسابقين الأولين فقيل: المراد بهم من صلى إلى القبلتين، وقيل: من بايع بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية، وقيل: هم أهل بدر خاصة، وقيل: هم الذين أسلموا قبل الهجرة، وهذه جميعا وجوه لم يوردوا لها دليلا من جهة اللفظ.

والذي يمكن أن يؤيده لفظ الآية بعض التأييد هو أن بيان الموضوع - السابقون الأولون - بالوصف بعد الوصف من غير ذكر أعيان القوم وأشخاصهم يشعر بأن الهجرة والنصرة هما الجهتان اللتان روعي فيهما السبق و الأولية) ( [99] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت