فهرس الكتاب
أمّا في الآية التالية فنجد تأكيدًا على مقام المهاجرين والأنصار مرّة أُخرى، وما لهما من موقع وأثر في تحقق أهداف المجتمع الإِسلامي، فتثني عليهم الآية بقولها: { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } لأنّهم هبوا لنصرة الإِسلام في الأيام الصعبة الشديدة وفي الغربة والمحنة وقد اشترك كل فرد منهم بنوع من النصرة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) { لهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } .
فهم فائزون بثواب الله والنعمة الأخروية، كما أنّهم يتمتعون في هذه الدنيا بالعزة ورفعة الرأس والكرامة) ( [102] ) .
فعلى أي وصف من هذه الأوصاف، فإن الإتفاق حاصل بين أهل السنة والشيعة بأن الخلفاء الثلاثة الذين حكموا قبل علي هم داخلون في السابقين الأولين من المهاجرين.
ونحن هنا وإن كنا لا نتفق مع الشيعة في هدم قاعدة عدالة جميع الصحابة ـ على الأقل في الرواية عن رسول الله r ، ويقيننا بأن أحدا منهم لم يتعمد الكذب في الرواية عنه r ، إلاّ أننا سنتنازل عن هذه القاعدة ـ من باب الجدل ـ ليخلص لنا بعض السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا مع رسول الله r جميع المعارك التي خاضها مع أعداء الدين، ثم واصلوا السير على خطى رسول الله r في تحمل أعباء الدين ونشره في الآفاق.
فبعد هذا الوصف العام لمن يدخلون في زمرة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، تعال معي لنرى كيف فرّغوا هذه الآيات من محتواها، وجعلوها في عدة أشخاص مِمّن وقفوا إلى جانب علي بن أبي طالب في حروبه الداخلية.
يقول الشريف المرتضى: