الصفحة 120 من 197

فأما قوله تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) فلنا في الكلام عليه وجهان: أحدهما أن ننازع في أن السبق ها هنا السبق إلى الإسلام، والوجه الآخر أن نسلم ذلك فنبين أنه لا حجة في الآية على ما ادعوه، والوجه الأول بين لأن لفظة"السابقين"في الآية مطلق غير مضاف، ويحتمل أن يكون مضافا إلى إظهار الإسلام، وإتباع النبي صلى الله عليه وآله بل المراد به السبق إلى الخيرات والتقدم في فعل الطاعات، ويكون قوله"الأولون"تأكيدا لمعنى السبق كما يقولون: فلان سابق في الفضل إلى الخيرات سابق فيؤكدون باللفظين المختلفين، وقد قال الله تعالى: ( والسابقون السابقون أولئك المقربون) وقال تعالى: ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فإن قيل: إذا كان المراد ما ذكرتم فأي معنى لتخصيص المهاجرين والأنصار ولولا أنه أراد السبق إلى الإسلام.

قلنا: لم نخص المهاجرين والأنصار دون غيرهم لأنه تعالى قال: ( والذين اتبعوهم بإحسان) .

وهو عام في الجميع على أنه لا يمتنع أن يخص المهاجرين والأنصار بحكم هو لغيرهم، إما لفضلهم وعلو قدرهم أو لغير ذلك من الوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت