فهرس الكتاب
إذا كانت الشيعة لا تفرق بين المؤمن والمنافق من الصحابة، عليهم أن يفرقوا بين السابقين من المهاجرين والأنصار الذين أسلموا من دون رهبة أو رغبة وبين من جاء إسلامه متأخرا، بعدما أصبحت للمسلمين دولة وقوة.
عليهم أن يفرقوا بين من حارب المرتدين ونشر الإسلام في المعمورة، وبين غيرهم ممن ليس له سابقة في الإسلام ولا قدم راسخة ولا جهاد ولا تضحية.
مَنْ قال أن الشيعة تطعن في الذين حاربوا عليا فقط؟
مَنْ قال أن الشيعة تطعن في الطلقاء، وتطعن في معاوية ويزيد وبني أمية فقط؟
لقد أخطأ من ظن أن عداء الشيعة لا ينحصر بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولاسيما في أبي بكر وعمر وعثمان؟
ولكن مهما قيل ويُقال في الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فإن شأنهم يبقى عاليا، وسيرتهم تبقى نقية طاهرة من كل شائبة، ماداموا أثبتوا بسيرتهم العملية في عهد نبيهم وبعده، أنهم أهل إخلاص ووفاء لدينهم، وللمسلمين، ولم يدنسوا جانبهم بشيء من زخارف الدنيا وملذاتها، ولم يجعلوا سلطانهم دولة بين أبنائهم، ولا سفكوا في سلطانهم دم امرئ مسلم. ويكفي العاقل المنصف ما قاله سيدنا عثمان دليلا على صحة إيمانهم، ونبذهم للدنيا وملذاتها، حينما أشاروا له بالدفاع عن نفسه وأهله، فقال: ( لا أكون أول من خلف رسول الله r في أمته بالقتل) ، فصبر على البلاء، واستسلم للمحنة وفدى بنفسه الأمة ( [107] ) .
يقول العلامة محمد حسين فضل الله، وتحت عنوان: ( السابقون والمنافقون ) :