فهرس الكتاب
فبدلا من أن تتسم نظرة الشيعة لأصحاب النبي r بشيء من التقدير والإحترام لما قدموه من تضحيات في سبيل نشر هذا الدين وإعزاز المسلمين، والقول بعدالتهم ـ على الأقل في ما يخص الرواية عن رسول الله r ـ لأنهم حفظة القرآن الكريم، ونقلة السنة النبوية الشريفة، بحكم معاصرتهم لرسول الله r ومعايشتههم له في حله وترحاله، صاروا يطعنون بهم ليلا ونهارا.
كان المأمول من الشيعة ـ يوم أن ألغوا فضل أصحاب النبي وتمَيّزهم عمن يأتون من بعدهم ـ بمقتضى قول الله تبارك وتعالى: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد/10] ، أن يعاملوهم كما يُعامل أي مسلم في أن الأصل فيه العدالة، ما لم يرتكب ناقضا من نواقض العدالة.
إن مما لا يحتمله الوجدان الإنساني، أن لا ينصف المنتسبين إلى الإسلام أصحاب النبي r الذين كانوا هم السبب في دخول هؤلاء إلى الإسلام.
ومما يبعث الأسى والحزن أن يُعامل الجيل الأول من المسلمين الذين ضحوا بأهلهم وأموالهم وأوطانهم بسبب هذا الدين كما يُعامل اليهود والنصارى. بل لا فرق عند الشيعة بين أبي بكر وعمر، وبين أبي جهل وأبي لهب. بل ربما كان ذنبهما عند الشيعة أعظم من ذنوب مشركي أهل الأرض قاطبة!!
مهما كتبنا، ومهما قلنا، ومهما صرخنا، فليس له عند التشيع مقدار جناح بعوضة، لأن التشيع تأسس وإنبنى وشيد أركانه على عقيدة الإمامة التي تخوّن الأمة الإسلامية، وتطعن في سابقيها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
المطلب الرابع
منزلة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار