فهرس الكتاب
ربما يوافق أهل السنة والجماعة الشيعة على أن يكون حب علي بن أبي طالب هو المعيار في التفرقة بين الصحابي المؤمن والمنافق، لكن بشرط أن لا تكون لمسألة الإمامة والعصمة دخل في هذا المعيار؛ لأن أهل السنة يرون أن القول بإمامة علي من الله ورسوله، والقول بعصمته، هو من الغلو الذي نهى عنه سيدنا علي t في قولته المشهورة: ( سَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَخَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا النَّمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ وَالْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ . . ) ( [106] ) .
إن أهل السنة والجماعة هم ـ كما قال سيدنا علي ـ النمط الأوسط في علي، وهم السواد الأعظم من المسلمين اليوم، وهم الذين يحبون عليا وأهل بيته ويعظمونهم، ولكن من دون المساس بغيرهم من أصحاب نبيهم محمد r ، ولاسيما السابقين الأولين منهم.
إن بغض علي حتى يكون هو المعيار في التفرقة بين المؤمن والمنافق، يجب أن يكون بغض من يبغضه لأجل دين علي وإيمانه، لا لأجل خصومة حدثت بينه وبين غيره بسبب إجتهاد في حكم شرعي، أو بسبب أمر سياسي دنيوي لا علاقة له بإيمان علي وإسلامه.
لقد تقاتل الصحابة فيما بينهم بسبب مقتل عثمان وكيفية القصاص من قتلته، وهذا أمر مشهور معلوم ـ سنناقشه فيما بعد ـ وكانوا يسمون قتالهم قتال أهل القبلة، وحدث هذا على مر التاريخ، لاسيما في العهدين الأموي والعباسي؛ فالمسلمون ليسوا معصومين ولا ملائكة.