الصفحة 132 من 197

لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ هؤلاء هم الطليعة التي واجهت التحدي الكبير في التجربة الأولى في خط المواجهة بين المشركين والمسلمين، عندما كان المسلمون قلةً في العدد وفي العدة وكانت الظروف الاجتماعية الضاغطة تحاصرهم من كل جانب، في ما كان يملكه المشركون من مواقع القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي ما كانت الطروحات التي يطرحونها في مجال العقيدة مخالفة للواقع العقيدي والعبادي في حياة الناس الذين يعبدون الأصنام من موقع الضلال في العقيدة، والتقديس للإرث الذي توارثوه عن الآباء والأجداد، مما كان يفرض عليهم الحصار على أكثر من صعيد.

ولهذا كان ثباتهم يتميز بالعناصر المتنوعة في مجالها الروحي والفكري والعملي التي استطاعت أن تثبتهم في مواقع الاهتزاز، فقد أخرجهم المشركون من ديارهم وأموالهم، ليكون ذلك وسيلةً من وسائل الضغط عليهم ليسقطوا وينحرفوا، فلم يسقطوا ولم ينحرفوا. وقد أرادوهم أن يتركوا الرسول، ليحافظوا بذلك على حياتهم وأوضاعهم الخاصة، فكان موقفهم أن نصروا الله في دينه، ونصروا الرسول في موقفه ورسالته، من دون أن يكون لهم أيّ طمعٍ بمالٍ أو جاهٍ، بل كان كل همِّهم أن يحصلوا على فضلٍ من الله ورضوان. وذلك هو الدليل على صدقهم، ليكون عنوان الصادقين هو العنوان الذي يتميزون به، لأنهم صدقوا الله في القول والعمل، فكان موقفهم صورةً لدعوتهم في خط الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت