الصفحة 139 من 197

فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم، وشاع الثناء عليه بها، كفى في عدالته، ولا يحتاج مع ذلك إلى معدل ينص عليها، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - وما بعده إلى زماننا هذا. فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا تنبيه على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة) ( [114] ) .

ونقل الغفاري عن الشيخ البهائي أنه قال:

( إن الوكالة عنهم عليهم السلام من أقوى أسباب الوثوق، لأنهم لا يجعلون الفاسق وكيلا، وقرره المولى الوحيد - رحمه الله - على ذلك، ثم اعترض على نفسه بأن في الوكلاء عنهم عليهم السلام جماعة مذمومين، فكيف تجعل الوكالة أمارة الوثاقة. ثم أجاب بأن ظاهر توكيلهم لهم هو حسن حال الوكلاء والاعتماد عليهم وجلالتهم بل وثاقتهم إلا أن يثبت خلافة وتغيير وتبديل وخيانة، والمغيرون معروفون. وبالجملة فالأصل في الوكالة عنهم الثقة بل ما فوقها، فيحتج بها عليها إلى أن يثبت الخلاف. ولقد أجاد - قدس سره - فيما أفاد) ( [115] ) .

أنظر كيف يتعامل الشيعة مع أصحاب رسول الله r ، فمع علمائهم ووكلاء الأئمة يعملون بالشهرة، ولا يحتاجون إلى معدل. بينما تراهم يطعنون في أصحاب محمد r ويريدون أن يعاملوهم معاملة المتهم المرتاب، رغم آيات المدح والتوثيق لهم، ورغم أحاديث النبي r الكثيرة التي تنهى عن الوقيعة بهم، ورغم سبقهم في الإيمان والجهاد والتضحية!!!

المطلب الثاني

الذنوب والمعاصي وأثرها على عدالة الصحابة

يقول شيخ الشيعة ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره وتحت عنوان: ( المبالغة والإِغراق في تنزيه الصحابة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت