الصفحة 138 من 197

فإذا ثبت أن الصحابة لم يفهموا من هذا النص الخفي أن النبي r نصّب عليا خليفة من بعده، فهذا يعني أن الإختلاف في مثل هذا الأمر الذي يدّعونه هو إختلاف سائغ، لا يطعن في عدالة من لم يؤمن به.

يقول آية الله محمد حسين كاشف الغطا:

( ولا أقول: إنَّ الآخرين من الصحابة ـ وهم الأكثر الَّذين لم يتسموا بتلك السمة( يعني سمة التشيع ) ـ قد خالفوا النبي صلّى الله عليه واله ولم يأخذوا بإرشاده، كلا ومعاذ الله أنْ يُظن فيهم ذلك، وهم خيرة مَنْ على وجه الأرض يومئذٍ، ولكن لعلَّ تلك الكلمات لم يسمعها كلَّهم، ومن سمع بعضها لم يلتفت إلى المقصود منها، وصحابة النبي الكرام أسمى من أن تُحلِّق إلى أوج مقامهم بغاث الأوهام) ( [113] ) .

وأيضا فإن أهل السنة والجماعة اليوم، لا يؤمنون بهذه العقيدة حتى الآن رغم ما ألّفوا فيها من الكتب والمجلدات، وما تبثه يوميا قنواتهم الفضائية من محاضرات وتقارير وحوارات.

فلو كانت هذه العقيدة مما يخرج المسلم عن دينه، ويطعن في عدالته، لم يبق على وجه هذه اليسيطة سوى مائة مليون مسلم أو أقل هم من الشيعة فقط. أما باقي المسلمين من أهل السنة والجماعة الذين يبلغ تعدادهم حوالي المليار ونصف المليار، فليسوا من الإسلام في شيء. وأظن أن هذا هو معتقدهم، وإن لم يستطيعوا إعلانه على الملأ صريحا!

ومما يؤسف له أن الشيعة عندما تطعن في عدالة الصحابة من أمثال أبي بكر وعمر، فإنهم يحكمون بعدالة علمائهم ووكلاء أئمتهم، والنواب الأربعة الذين تعاقبوا على نيابة المهدي في الغيبة الصغرى، رغم إعترافهم الصريح بعدم عصمة هؤلاء.

يقول شيخهم الأستاذ علي أكبر الغفاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت