فهرس الكتاب
ورغم إجلالنا وتقديرنا لجهود هؤلاء الأئمة وإجتهاداتهم، إلا أن أصول الدين عند أهل السنة والجماعة إنما تؤخذ من القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة، وقد ورد عن هؤلاء الأئمة الإجلاء أقوال صريحة بأنه إذا خالف قولهم قول الله تعالى وقول رسولهr، أن يضربوا قوله عرض الجدار.
وأرى هنا من الضروري الإشارة إلى أن الإستدلال على أصول الدين عند الشيعة يعتمد على العقل فقط، والنقل إنما هو للتأكيد والتعضيد ليس إلاّ.
فإذا كان عقل السني لا يدله على وجوب وجود معصوم بعد النبي يجب طاعته في كل ما يقوله ويفعله، وجب على الشيعة عدم مؤاخذته في هذا، ذلك لأن العقل لا يقضي بالضرورة على وجوب وجود إمام معصوم بعد النبي r كما يقضي بالتوحيد والمعاد وإثبات الرسل.
هذا على معتقد الشيعة، أما على معتقد أهل السنة الذين يستدلون من القرآن على عقائدهم، فليس في القرآن الكريم آية محكمة واحدة تدل على وجوب وجود معصوم بعد النبي r.
وأما السنة النبوية، فكما أن لكل واحد من أهل السنة والشيعة سنة خاصة به لا يعترف بها الطرف الآخر، فليس نقلهم الذي إنفردوا به من دون أهل السنة بحجة عليهم.
وأما ما يتفقون فيه معهم فليس في شيء منه دلالة صريحة على هذه العقيدة. يقول الشريف المرتضى بأن النص على إمامة علي رضي الله عنه في حديث الغدير والمنزلة هو نص خفي وليس صريحا على الإمامة: ( والقسم الآخر: لا نقطع على أن سامعيه من الرسول صلى الله عليه وآله علموا النص بالإمامة منه اضطرارا ولا يمتنع عندنا أن يكونوا علموه استدلالا من حيث اعتبار دلالة اللفظ، وما يحسن أن يكون المراد أو لا يحسن. فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالًا كقوله صلى الله عليه وآله( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) و ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا النص الخفي ) ( [112] ) .