فهرس الكتاب
وعندما يعتقد أن جل الصحابة نكثوا العهد، واغتصبوا الخلافة منه، فلا ريب أن هذا يستوجب معاداتهم والتبرؤ منهم.
ولما كان أهل السنة على غير هذا المعتقد، كان ظن الشيعة فيهم أنهم أعداء أهل البيت. وهذا كله ناشيء عن الجهل بحقيقة مذهب أهل السنة والجماعة، في نظرتهم إلى الصحابة والعلاقة الحميمة التي كانت تربطهم بأهل البيت، والتي تتجلى بمظاهر عديدة ليس هنا محل ذكرها؛ وأنه لا أصل للعداء بينهم إلا في مخيلة من يريد أن يفرق جمع الأمة ويشتت كلمتها ويطعن في صفاء ونقاء إيمان القوم الذين عاشوا أخوة متحابين متعاونين فيما بينهم، ليس بينهم سوى ما يحدث في أي مجتمع إنساني من عتاب حينا، ومن لوم حينا آخر، ثم هم في النهاية كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
قبل البحث في هذه الأسباب أحببت أن أنوه إلى أن مقصود أهل السنة والجماعة من القول بعدالة الصحابة، هو ثبوت عدالتهم في رواية الحديث عن رسول الله r، وليس مقصودهم أن الصحابة معصومين من كل خطأ، أو معصية؛ لأنهم بشر كسائر بني آدم، يعتريهم السهو، والنسيان، والوهم، والخطأ. ولكن لم يثبت أنهم تعمدوا الكذب على رسول الله r، فهذا هو المقصود.
ثم نقول بعد ذلك:
يمكن إجمال أسباب طعن الشيعة بعدالة الصحابة في العناوين الآتية:
1.عدم إيمان الصحابة بوجود نص من الله تعالى، أو من رسوله r على إمامة علي بن أبي طالب.
2.عدم إيمان الصحابة بعصمة أئمة الشيعة من الذنوب والخطأ والنسيان.
3.قتال البعض من الصحابة لعلي بن أبي طالب في أيام خلافته.
4.وسنفصل القول في هذه العناوين في المباحث التالية.
المطلب الأول
الإمامة وأثرها في عدالة الصحابة
من الأخطاء الكبيرة التي تقع فيها الشيعة هو تنسيب إسلامهم إلى أهل البيت، وتنسيب إسلام أهل السنة إلى الأئمة والفقهاء المجتهدين من أمثال الإمام أبي حنيفة النعمان، والإمام مالك، والإمام أحمد والإمام الشافعي.